السبت، 1 نوفمبر، 2008

ما لا تعرفه عن أفراح الصعايدة

"الدخلة البلدي "الحلقة الثانية في مسلسل تدمير فتيات مصر تسبب العقم وأحيانا الوفاة
حين تتحول ليلة العمر الي مذبحة تغتصب فيها الفتاة بموافقة الأهل
هل تعلم :الدخلة البلدي عادة وثنية تمارس لإرضاء الهة الشر !
80% ممن تفض القابلات غشاء بكارتهن لسن عذراوات !


تحدث الجميع مؤخرا عن الختان وتناولوه من كافة جوانبه بسبب حادث الفتاة بدور ،ولكن هل الختان هو فقط الجريمة الوحيدة التي تتم في حق الفتاة برضا أسرتها ؟
بالطبع لا لأن واحدة من أبشع وأفظع الجرائم التي تتم في حق الفتاة بموافقة الأهل ومباركتهم هي "الدخلة البلدي" ولمن لا يعرف ما هي أقول له ببساطة انها استمرار لمسلسل القضاء علي الفتاة بحجة العفة وهي عادة أصيلة تميز بها الصعايدة والفلاحين وقاطني الاحياء الشعبية منذ امد بعيد نظرا لتقديسهم مفهوم الشرف والرجولة و الاخلاق ،فإن كان الختان يتم لضمان حفاظ الفتاة علي غشاء بكارتها فإن الدخلة البلدي هي الحدث الي يتم من خلاله البرهنة العملية علي ان الفتاة لم تخض اية تجارب مشبوهة قبل الزواج الأمر الذي يحول ليلة العمر الي مجزرة يتم خلالها الاعتداء الوحشي علي الفتاة واغتصابها بمعرفة أهلها علي يد خالتها أو عمتها بأساليب لا يمكن ذكرها وعقب فض غشاء بكارتها يلطخوا به قطعة شاش ليأخذوه لمكان سكنها مزغردين مهللين مصفقين صارخين ان ابنتهم شريفة كي يخرج الجميع من شرفاتهم في منتصف الليل ليروا ذلك المشهد المقزز تاركين خلفهم فتاة لا يمكن ان تنسي تلك التجربة المريرة طوال عمرها.
بالطبع لم يسمع هؤلاء عن عمليات ترقيع غشاء البكارة بعد والا لعرفوا ان ما يفعلوه هباء منثورا لا اصل له من دين أو عرف ولا سند له من اي عاقل يفكر بحكمة ، وإن كان الأمر كما يعتقدون فما أرخص الشرف؟
نتحدث اليوم عن تلك القضية التي قد يخجل البعض من تناولها ننبش في معتقدات خاطئة بالية حان الوقت لنتخلص منها جميعا
رصدنا تلك المأساة وتحدثنا الي بعض ضحايا تلك الجريمة البشعة وكانت كما يلي ......
في البداية تروي لنا ميادة محمد -حاصلة علي الاعدادية -انها ولدت في القاهرة لعائلة من الصعايدة لم ينسوا لحظة انهم كذلك ،وانها كانت تري أحداث الدخلة البلدي في افراح عائلتها منذ صغرها ولكنها لم تدر قط مدي بشاعة الأمر الا حين تعرضت له هي .....
تقول ميادة -لديها 4أطفال حاليا -انها في يوم زفافها كانت تعلم ان الامر سيتم معها كما تم مع غيرها من بنات العائلة ،وتذكر انها قبيل الفرح بعدة ايام تحدثت إلي والدتها عن الامر وعن امكانية التخلي عنه ولكن الاخيرة أصرت علي ان تكون دخلة ابنتها "دخلة بلدي "كي يعلم الجميع انهم قوم اشراف وكي لا يفكر احد اي كان ان يتكلم في حقها كلمة واحدة فهي ان دخلت "دخلة عادية "-علي حد قول والدتها –ستثير حولها الاقاويل خاصة وان كل بنات العائلة تزوجوا بالطريقة ذاتها وهم الان في غاية السعادة ففيم تختلف هي ؟
وجاء اليوم الموعود حيث حان وقت صعودها الي شقتها فصعدت وخالتها وام العريس وبعض الصديقات وحين وصلوا وجدت النساء يقيدونها بعنف شديد ليقوم زوجها بالدخول بها .
الأمر الذي أوقعها مغشي عليها فلم تفيق الا بعد فترة لتكتشف انها قد اصيبت بنزيف حاد ذهبت علي اثره الي الطبيب في اليوم التالي مباشرة .
وتؤكد ميادة علي ان زوجها تركها مغشي عليهاونزل مرة اخري للفرح ليعلم الجميع برجوليته وقوته فبالرغم مما كانت عليه ظل يرقص في الفرح حتي الصباح الباكر غير ابه بما الت اليه عروسه .
تحدثنا الي هبة أحمد-دبلوم تجارة -و التي روت لنا قصة من ابشع ما يمكن وتجربة حقا لا تحسد عليها حيث اشارت انها من سوهاج ولكنها رحلت وأهلها عن البلدة حين كانت طفلة وجائت الي محافظة الجيزة حيث عاشت حتي جاء ابن عمها لخطبتها
تقول هبة ان ابن عمها من الطف ما يكون وهو ما شجعها بالزواج منه وتشير انها في اثناء فترة الخطوبة كثيرا ما تحدثت معه في هذا الشان الذي كان ينهيه بإصرار شديد قائلا انها عادات أهله الذين لن يخسرهم من اجل ليلة سوف تمضي وينساها االجميع .
تقول انها كثيرا ما سمعت من قريناتها عن ذلك اليوم وأحداثه الرهيبة حيث قالت لها احدي زميلاتها بالمدرسة في هذا الشأن ان تلك الليلة ما هي الا مجزرة تذبح فيها العروس وتنكسر وان هذا هو سبب تحول الفتيات من الضحك والمرح قبل الزواج الي الحزن والاكتئاب عقب الزواج
وتضيف ان الاحداث قد تتباعت بسرعة شديدة في الاوقات اللاحقة حيث كان العريس جاهزا بينما هي وعلي عكس كل الفتيات كانت تطمح في مزيد من التأخير خوفا ورهبة من ذلك اليوم العصيب .
وجاء يوم الزفاف الذي تؤكد انها من اوله وحتي اخره كان وجهها مصفرا يبدوا الرعب عليه بوضوح تام وكأنها كانت تشعر بالمشكلة التي ستحيق بها يومها .
وتكمل القصة قائلة انها كانت لا تود القيام من الفرح لتصعد شقتها فكلما تهيأوا للزفة دعتهم هي الي الانتظار لمزيد من الوقت بحجة انه فرح يتم مرة في العمر وظل الامر هكذا عدة مرات حتي اجبروها علي الصعود في النهاية.
تروي هبة انها رأت في الدقائق التي تلت صعودها الي شقتها افظع وابشع ما قدر يراه انسان حيث شبهت هبة الدخلة البلدي بانه ذبح للفتاة بمعرفة اهلها ومباركة المجتمع فالكل يصفق ويرقص في الشارع طربا علي صراخها الذي كتموه بمنتهي القسوة بينما كان اباها واهلها يقفون في مدخل البيت غير ابهين بما يحدث لأبنتهم .
وتشير ان الطامة الكبري كانت في ان غشاء بكارتها كان من النوع الذي لا يفض الا بعملية جراحية فلم ينفض في اي مرة من محاولتهم البائسة لفضه الامر الذي جعل والدة العريس تستدعي والدها من الفرح لتقول له ان ابنته ليست عذراء ما أشاع جو من التوتر والقلق والخوف من الفضيحة الأمر الذي حول الموجودين معها الي وحوش ما كان منهم الا ان جرحوها بعنف اتقاء للفضيحة كي لا يقتلها اباها .
وتشير انها في اليوم التالي توجهت وزوجها الذي لم ينم في ليلته هذه من فرط الغضب الي الطبيب اذ كيف تكون هي التي احبها بهذه الاخلاق ولم تنفعها محاولاتها اليائسة او ايمانها التي اقسمت بها في البرهنة انها لم تخطئ ولم ينقذها من تلك النظرة المرتابة سوي شهادة الطبيب ببرائتها .
وعن تأثير ذلك علي حياتها الزوجية تشير هبة انها منذ اليوم الأول أصبح هناك العديد من المشاكل مع زوجها لدرجة وصلت الي حد طلب الطلاق بعد خمس سنوات من الزواج وانجاب طفلين .
وتشيرهبة انها لكانت في عداد الموتي لو لم تصب بذلك النزيف ليلتها ولولا ان الله انقذها لكان ابوها وعمها دخلا وقطعا رقبتها دون ادني تفكير فهم صعايدة لن يتحدثوا معها او يناقشوها او يستوضحوا او حتي يذهبوا لطبيب ليعرفوا السبب فقط كانوا سيقتلونها .
وتؤكد هبة انها من رابع المستحيلات ان تكرر أمر كهذا مع أبنتها لأن حياتها بالكامل في لحظة من اللحظات كانت متوقفة علي بضع قطرات من الدماء لا قيمة لهم لذا لن تعرض ابنتها لموقف مماثل اي كانت العواقب كما اشارات انها لن تختنها لانها هي نفسها لم تتخطي بعد عواقب تلك الممارسة وان كانت قد تعرضت لظلم فلن تعرض ابنتها له .
مثل تلك الحالات البائسة الكثير والكثير الغريب يكمن في رضا بعض تلك الحالات وقناعتهن التامة بضرورة القيام بذلك فهي احدي ادوات الوجاهة الاجتماعية من وجهة نظرهن.
ومن بين هؤلاء أمل سعد –غير متعلمة - حيث تري أمل ان الدخلة البلدي شر لابد منه لأنه يرفع من قدر الفتاة في وسط من تسكن حولهم ويقطع لسان اي شخص قد يقول عنها اي كلمة ويجعلها مرفوعة الرأس فخورة بنفسها تعيش بكرامة وعزة تماما كالختان الذي لابد ان يعرف به كل السكان كي يعلموا مدي خوف أهل الفتاة عليها مؤكدة انه ان لم يتم هذا فإنها ستكون اقل من سلائفها –زوجات اشقاء زوجها -و يصبح هناك ارتياب في تصرفاتها فمادام رأها الناس وهي تروح وتجيئ قبل الزواج لابد لهم ان يروا انها شريفة و انها لم تفعل يوما شيئ خاطئ والا من أين يعرفوا ذلك ؟
وعن تجربتها في هذا الشأن تشير انها بالطبع كانت خائفة جدا في ذلك اليوم ولكنها لا تجروء علي رفض ذلك وتشير ان عائلتها لا تتبع هذا التقليد ولكن زوجها وأهله من الصعايدة لذلك لم ترد ان تكون اقل من اي واحدة من العائلة التي ستعيش بينهم والا حق لنساء تلك العائلة ان يتغامزن ويتلامزن عليها كما انه لن يكون لها عين ان تفتح فاها حين تتشاجر او تقع في مشادة لأنها لم تبرهن فعليا علي شرفها ومن ثم يصبح هناك شك في حسن سيرها وسلوكها قبل زواجها .
وتؤكد أمل انه أمر صعب حقا ولكنه يستحق اي تضحية من الفتاة لأن عائده عليها ممن تعيش بينهم كبير جدا خاصة وانه في هذا اليوم برهن لها زوجها انه يحبها حقا فعقب ان قامت اخته الكبري بفض غشاء بكارتها بمساعدة باقي اخواته نزل الي الشارع وظل يرقص بين الناس والزغاريد تتعالي من حوله فقد اثبت انه رجل !
وتؤكد انها غير غاضبة من الأمر ولن تتردد ولو ثانية في ان تختن بناتها في المستقبل أو ان تجعل زفافهن "بلدي " لأنهم يعيشون وسط ناس فإما ان يحيوا بكرامة وشرف والا فليرحلوا من المكان !
هناك الكثيرات من أمثال أمل ولكن هناك أكثر ممن لا يفكرون بتلك الطريقة إذ كيف يختزل عمر وسيرة وعمل وسمعة في لحظة واحدة !
تشير نجلاء إمام رئيس مجلس ادارة جمعية بريق لمناهضة العنف ضد المرأة أن الجمعية قد قامت بدراسة ميدانية علي "الدخلة البلدي" عام 2003باعتبارها أحد اشكال العنف ضد المراة وهي الدراسة التي كشفت عن أن تلك الممارسة الدميمة منتشرة بشكل كبير في الصعيد والأرياف والمناطق العشوائية المنتشرة في ضواحي القاهرة كالشرابية وبولاق الدكرور وغيرها من المناطق بل أن بعض الأسر التي لا تنتسب لصاعيدة او فلاحين يقومون بتلك العادة نظرا لأنها عادة راسخة في الموروث الثقافي الشعبي لها علاقة الي حد كبير بالدجل والشعوذة وهو ما سنوضحه فيما بعد ومع ذلك فهي ليست عادة مصرية اصيلة .
وتشير ان القابلات أحد أطراف تلك المشكلة لأنه يتم الاستعانة بهم في تلك الحالات لفض غشاء بكارة الفتيات لذا توجهت وفريق العمل لمقابلة القابلات اللاتي يقمن بتلك العملية وقد أظهرت تلك المقابلات مفاجأة كبري وغريبة في الوقت ذاته حيث اكدت الدراسة أن 80 %من البنات اللاتي تقوم القابلة بفض غشاء بكارتهن لسن عذراوات في الأصل لذا تقوم القابلة بوضع شفرة بين أصابعها تجرح بها العروس ليكون هناك دم ارضاء لأهلها وللجميع وتؤكد انه في حال وجود غشاء مطاطي يلجأ الاهل لتلك العملية انقاذا لماء وجههم امام من حولهم
وتؤكد نجلاء ان هناك عدد كبير من الفتيات يمارسن الجنس مع احتفاظهن بغشاء بكارتهن من أجل ذلك اليوم فهل ندعوهن بالعفيفات ؟وفي تلك الحالة هل يصبح غشاء البكارة مقياس للعفة ؟
وتضيف ان امرا كهذا يدعوا الكثر من الفتيات الي التدليس والغش خاصة مع انتشار عمليات ترقيع غشاء البكارة التي تعرض الفتاة للإبتزاز من الطبيب من ناحية ولخطر الموت من ناحية أخري والتساؤل هنا هل يصبح غشاء البكارة مقياس خاصة اذا علمنا ان هناك فتيات تولد دون غشاء بكارة ؟
وتشير انه من ضمن طقوس انتهاك عرض العروس في هذا اليوم ان يرقص العريس بالمنديل الملوث بغشاء بكارة زوجته كي يقوم من حوله "بتنقيطه "-اعطائه المال -كنوع من المجاملة ،وتشير انه امر لا مجدعة أو رجولة فيه بأي شكل من الأشكال حيث ان الزوج يفضح زوجته ويفضح نفسه بفعل كهذا حيث ،ومن حوله من سكان وأهل وأقارب لا حق لهم في رؤية مثل ذلك الشيئ الذي لابد وان يكون سر بين العريس وعروسه كنوع من المودة والرحمة ،الغريب انه اكمالا للطقس وعقب تلك العملية الهمجية يقوم الاهل باعطاء العروسين لبن باعتبارهم يفتحون صفحة جديدة في حياتهم !
وتضيف ان تلك الممارسة تعرض المسيحيات بالذات لمشكلة كبري فإن كان الزوج به علة ما فلا يمكنها اقتحامها بهذا الشكل- الذي ينفي عن الزوج اي علة- ان تثبت علة زوجها خاصة لو لم يكن هو من فض غشاء البكارة ،فلا أحد يعرف ذلك سواها و الجميع والقانون يفترضون ان الزوج قد قام بذلك بطريقة شرعية ما يصعب حصولها علي الطلاق لصعوبة الاثبات وهو ما يؤيد طرح وزير الصحة بشان فحص الزوجين قبل الزواج.
وتردف ان القانون سلبي تماما فيما يتعلق باالعنف ضد المراة خاصة وانه لا يوجد في مصر اعتراف باغتصاب الزوجات اعمالا بان الرسول أمر ان يأتي الزوج زوجته ولو كانت علي ظهر بعير.
وتؤكد انه غالبا ما تغيب الخلفيات الدينية والثقافية والصحية والحضارية لدي سكان تلك المناطق العشوائية حتي ان بعضهم يعاشر زوجته وهي فترة الحيض !
ومن الناحية القانونية تشير نجلاء باعتبارها محامية تدافع عن حقوق المرأة انه لا يوجد قانون واضح يجرم "ممارسة الدخلة البلدي "ولكنه يعد هتك عرض واغتصاب بواسطة الأهل وفي هذه الحالة يعاقبهم القانون ولكن اذا تعاملنا مع الواقع سنجد انه لا توجد فتاة بادرت وأبلغت عن اغتصابها بهذا الشكل وحتي وان حدث فإن متلقي البلاغ رجل يعيش في هذه الثقافة والحل هنا قانونيا يكمن فيما يسمي ب" تكييف الواقع "اي ايجاد الشكل القانوني الذي يجرم تلك الممارسة وتؤكد اننا لسنا في حاجة الي قوانين ولكننا في حاجة الي تفعيل القوانين ورفع وعي متلقي الشكوي كما اننا في حاجة ماسة لأن توضع مثل تلك القضايا الشائكة علي اجندة النشاط الاجتماعي لحقوق المرأة خاصة وأن الضوء يسلط علي الانتهاكات التي تحدث للمرأة خارج البيت كالتحرش وغيره اما فيما يتعلق بالأسرة والعلاقات الأسرية فالأمر غير مطروق ويعده البعض "تابو"غير قابل للإقتراب .
كما اننا في حاجة لرفع درجة وعي العائلات بشكل عام والرجال بشكل خاص بضرورة التخلي عن تلك الممارسة خاصة وان الرجال أجدر بالحديث معهم لان العقد والحل في ايديهم .
وتؤكد انه من ضمن فظائع تلك الممارسة هو ان الفتاة تجرح بشكل او بأخر ومن ثم يتلوث الجرح هذا جسديا اما نفسيا فالأثر أقوي وأعلي حيث تصاب الفتاة تصاب بالإكتئاب والاحباط مؤكدة ان شخصية الفتيات التي تمت عليهن تلك الدراسة تغيرت 180درجة عقب تلك التجربة المروعة فنفس الفتاة التي كانت تضحك وتمرح وتقبل علي الحياة تصبح شخص مكسور مجروح ومن الجانب الطبي تشير ان الأطباء يؤكدون ان فض غشاء البكارة بتلك الطريقة غالبا ما يتم بالإصابع التي هي من عظام ما يتسبب في الم شديد للفتاة بينما العضو الذكري من عضلات لا يمكن ان تكون مؤذية ، كما انه قديما ومن شدة الجروح كانوا يضعون في مكان الجرح "بن "اما الأن فيقومون بعمل مياه ساخنة ووضع بعض المراهم التي تخفف من الجرح .
وتضيف انه من ضمن نتائج الدراسة عن الاصابات التي تلحق بالفتاة جراء تلك الليلة ما يعرف ب" فوبيا الألم "حيث ان كثير من الفتيات يغشي عليها جراء الخوف والألم في تلك الليلة لذا يدفعها الخوف من فكرة الألم ان يغشي عليها مع كل معاشرة في حياتها الزوجية وبالاضافة ان الفتاة لا تتمكن من النظر في اعين السيدات اللاتي قيدنها بقوة وهو ما يصيبها بكدمات كما ان القابلات اللاتي قمن بذلك أكدن ان معظم الفتيات يذهبن الي المستشفي في اليوم التالي .
ومن ابرز نتائج الدراسة ايضا ان 85%من بنات الأحياء الشعبية علي اختلاف الثقافات ودرجات التعليم يتعرضن لهذا الفعل من بينهن جامعيات وحينها يكون الأثر النفسي أعمق واشنع .

وتشير ان الأم باعتبارها الأقرب والأكثر عطفا علي الفتاة ترضي بالدخلة البلدي لأبنتها نظرا لأن الأمر يمثل هاجس لديها يرتبط بالحمل والانجاب وهي امور لها علاقة قوية بالجهل والدجل والافكار المغلوطة التي تضم في سياقها الرعب الشديد من ان تدخل الحائض علي العروس او ان يدخل الرجل حليق الذقن علي العروسين حديثي الزواج .
وتشير ان أصول تلك العادة ليست مصرية بالمرة وانما هي عادة افريقية صميمة لها علاقة قوية بالقبائل الافريقية"البدائية " ففكرة الرقص بالدم بهذا الشكل ينفي عن العروس الشر المتمثل في عدم الانجاب فيمثل غشاء بكارة الفتاة في تلك الحالة القربان الذي يقدمه هؤلاء لإله الشر المستتر في عقولهم مؤكدة انك لو سألت من يقومون بتلك العادة في عن سبب قيامهم بها فلن يعرفون لأن الأمر مجرد تواتر للعادة حسب التراث ولكن أصله هو الأسطورة الافريقية المتوارثة التي انتقلت الي المصريين عبر النيل و التي تقول بان ألهة الشر يتنازعون العروس ما يتطلب قطع جزء منها ارضاء لهم فكانوا قديما يقطعون جزء من جسد العروس -قطعة من انفها او اذنها او اصبعها- استلهاما لهذا الاله وكقربان يقدم له ولكن مع التقدم البشري اصبح غشاء البكارة هو القربان المقدم كي تتخلي الهة الشر عن الفتاة وتتركها تنجب وتعيش حياة سعيدة وهو ما يفسر انه في حالة عدم وجود حمل تقوم الأم بغسل المنديل الذي يحتوي غشاء بكارة الفتاة في النيل اعتقادا ان اله الشر نائم في النيل فيقدمون له القربان في مكانه وهو ما يفسر قيام امهات الفتايات المصريات الذين تم ممارسة تلك العادة معهن بالاحتفاظ بالمنديل الملطخ بالدماء فإن لم تحمل الفتاة بعد فترة من الزواج تقوم الأم بغسل المنديل الملطخ بالدم اعتقادا منها ان ذلك سيزيل عنها اسباب عدم الحمل .
ونري تلك العادة قد تأصلت في مصرليس فقط فيما يتعلق بالدخلة البلدي وانما في فكرة الدم في ردع الشر فنري المحسود او من يري الناس ان عليه عفريت يذبح له ديك او ارنب وما الي ذلك كما ان فكرة العذرية تمثل خصوصية بعينها لدي الأفارقة حيث ساد اعتقاد ىان شرب دماء العذراء يطيل العمر ومن ثم كانت العذراوات تذبحن وتشرب دمائهن طلبا للقوة .
وتشيران الأمر من أوله لاخره يعود الي قصص و اساطير خيالية لا يليق بنا ونحن في القرن الواحد والعشرين ان ندعها تمارس في مجتمعنا وتشير انها قد تعرفت الي اصول تلك الاساطير من خلال انضمامها الي 30 جمعية اهلية علي مستوي افريقيا وقد تم تبادل الخبرات في هذا الشأن .


وعن أسباب تأصل تلك العادة الدميمة في مجتمعنا تشير الدكتورة سهير عبد العزيز محمد يوسف عميدة كلية الدراسات الانسانية سابقا واستاذ علم الاجتماع والنفس بجامعة الازهر ان تلك العادة الدميمة منتشرة بشكل كبير في الريف والمناطق الشعبية ويعود ذلك الي انه قديما كان هناك اهتام كبير جدا بقيمة الشرف التي يعلي منها ويتباهي بها الجميع كالأم التي تعلن للجميع انها احسنت تربية ابنتها والرجل الذي يعلن انه تزوج من فتاة لم تعرف احد قبله انه اعلاء من فكرة شرف الفتاة وكأن فكرة الشرف قد ضاقت الي ذلك الحد فلم يعد المجتمع المصري يفهم فكرة الشرف والكرامة بمفهومها الحقيقي وانما اختزل كل فكرة الأدب والأخلاق والتربية والعفة في هذا المعني الضيق لذا نجد الفتاة تفرط في اي شيئ الا شرفها ومن هنا ظهرت فكرة العمليات التي يقوم بها بعض الأطباء عديمي الشرف والقيم بترقيع غشاء البكارة لما يحويه الأمر من معان كبري لدي بعض العقليات المصرية المتخلفة وبالطبع هي نظرة مختصرة مختزلة جدا لمعني الادب والشرف والأخلاق
وتشير انه في مفهوم الفتاة الريفية انه يجب ان تصون عفتها كي تتزوج وهو ما يصحبه أجراءات همجية لا تنتمي لفكرة الأحتشام والأدب بصلةفتجد الفتاة العروس التي غالبا ما تكون صغيرة في السن تكشف عن نفسها بصورة فاضحة أمام الزوج ولفيف من النساء اللاتي تقمن بعملية فض غشاء البكارة بصورة وحشية عنيفة تلغي كرامتها وانسانية الفتاة التي يعد ذلك بالنسبة لها اغتصاب بالقوة و أمر مؤلم جسديا ونفسيا
بالطبع يعد ذلك بداية سيئة جدا لحياة زوجية من المفترض ان تقوم علي الود والرحمة ولكنها تبدأ بتلك المجزرة .
وتشير الدكتورة سهير الي ان تلك الممارسة تم التخلي عنها في العديد من المجتمعات نظرا لأنهم علموا انها لا تمثل ستر وانما هي الفضيحة بعينها لذا اصبحت تقتصر علي الحالات المشكوك فيها بالرغم من أنها فضيحة للأهل أكثر منها حفاظا علي الشرف
وعن تأثير ذلك علي الحياة الأسرية والزوجية للفتاة فيما بعد تشير الدكتورة سهير الي ان مثل تلك الممارسة تعد هجوم علي الفتاة وانسانيتها تهدر خلالها كرامتها للمرة الثانية بعد الختان .
كما انه ان تحدثنا عن الجانب النفسي فسوف نجد ان مثل تلك الممارسة تجعل الفتاة تكره تلك المنطقة من جسدها وتكره انوثتها التي تسببت لها مرة في قطع جزء من جسدها بالختان ومرة في هذا الاغتصاب الشرعي الذي تم ممارسته معها في أجمل ليالي حياتها وهو الأمر الذي لا يؤدي الي قتل فرحتها وحسب وانما الي كراهيتها فكرة الجنس والعلاقة الزواجية منذ تلك اللحظة ومن ثم فمن يقوم بمثل تلك الممارس مع الفتاة يحكم علي أسرة بصدد التكوين ان يكره احد اطرافها الأخر فعلم النفس يقول ان تلك العلاقة فطرية واقعها واقع فطري غريزي وهي عادة محببة للنفس تماما كالطعام والشراب لذا حين يتم ممارسة تلك العادة مع الفتاة فأن من حولها يجبروها بذلك علي كراهية جزء من فطرتها وطبيعتها وكأنهم يجبروها علي كراهية الطعام .
ومن هنا يصبح الزواج غير ناجح نتيجة لما تحمله الزوجة في نفسها من قهر وغضب لذا تعد الدخلة البلدي أول مسمار في نعش الطلاق والافتراق نتيجة اهانتها جسديا ونفسيا .
وعن أصول تلك العادة تقول دكتورة سهير ان كل المصائب قادمة لنا من افرقيا حيث ان الأفارقة لديهم اعتقاد غريب يقضي بتعذيب الجسد تهذيبا للروح فتجد مفهوم الأنوثة والرجولة لديهم لا يكتمل الا عبر العذاب والالم فالشاب لا يصبح رجلا الا اذا الاموه فتجدهم يشرطون وجوه الشباب بالألات الحادة أو يجلدوه او يسلطوا عليه دبابير فإن أبدي الألم قيل عنه انه ليس برجل كذلك الأنوثة لا يتم اثباتها الا عبر الألم بالختن العنيف مرة وفض غشاء البكارة بهمجية مرة أخري
ويضيف الدكتور هاشم بحري استاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن تأثر الدخلة البلدي علي الفتاة يختلف حسب العادات والتقاليد .فلو كان أمرا مرحبا به في المكان الذي تسكن فيه فإنها لن تشعر بإهانة وانما ستعتبرها مجرد ليلة ستمضي قد تتألم فيها وحسب ولكن ان تمت تلك الممارسة في وسط ثقافي واجتماعي واقتصادي نختلف فإن الفتاة تشعر بمنتهي الاهانة والانكسار
ويؤكد انها ممارسة ذكورية تصب في مصلحة الرجل أولا وأخيرا لانها تعد إثبات لفحولته فهو غالبا ما يكون خائفا مضطربا من عدم قدرته علي التصرف في مثل هذا اليوم ولكن الدخلة البلدي تفتح له مجال تحويل زوجته الي أمرأة دون ان يبذل اي مجهود وهو ما يؤكد ضعف وبطلان السبب الظاهري التي يعلل بها هؤلاء قيامهم بهذا الأمر وهو اثبات عذرية الفتاة لانه أمر يمكن اثباته بأي طريقة أخري خلاف تلك الطريقةغير الأدمية .
وعن التأثيرا النفسية لتلك الممارسة يضيف هناك تصورات سيئة جدا عن ليلة الدخلة لدي بعض الفتيات فيتسبب الرعب في ان تكون الإفرازات الانثوية غير متوازنة ما يصعب عملية الإدخال وحين تقتحم بقوة وعنف يحدث تهتك وجروح وألم شديد وهو ما يستلزم راحة لمدة ثلاثة أيام بدون اي ممارسات زوجية وهو ما لا يحدث بطبيعة الحال لذلك يترسخ في ذهن الفتاة أن الجنس هو أمر مقرف ومؤلم ولا داعي له ،هذا الي جانب الترسبات التي يرسخها الأهل لدي الفتاة منذ الصغر والتي تؤدي في كل الأحوال لألا تستمتع المرأة بالجنس ،فان حدث وطالبت به ينظر لها علي انها لم تتلق تربية أو تدريب كاف يجعلها تزهد تلك الممارسة بالرغم انها منذ طفولتها يتم تدريبها علي ان الجنس عيب ثم تختن ثم تقام دخلتها علي الطريقة البلدي ليدمر الأهل لديها أي رغبة في الجنس الذي يرتبط لديها بالألم .
كما ان مثل تلك المرأة حين تنجب تطالب أولادها بكم كبير من الحب الذي تفتقده مع زوجها فتلقي بحمولها عليهم كما ان اغلب النساء اللاتي يتم اهدار كرامتهن ليلة الزفاف تنتقم من ازواجهن حين يكبرون وتضعف قدراتهم ويصابوا بما يسمي ب"عنة الرجال "ومع ذلك فالطلاق نادر وهو ما يعني وجود ما يشبه الاسرة ولكنها تكون غير متكاملة الأركان .
ومن جانبه يشير الدكتور أحمد التاجي أستاذ طب وجراحة النساء والتوليد بجامعة الأزهر أنه من أخطر الأثار المترتبة علي تلك الممارسة هي الفتاة كثيرا ما تصاب بنزيف كما ان الجرح قد يصاب بتلوث ما قد يتسبب لها في عقم بل وفي الوفاة في بعض الأحيان !
ولكن ماذا عن رأي الدين في تلك الممارسة ؟
يشير الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الإسلامية وعميد كلية الشريعة والقانون جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الاسلامية ومجمع فقهاء الشريعة بامريكا أن الموضوع له جانبان رئيسيان الاول هو هل يجوز استعمال اللإصبع أو وسيلة أخري غير الصلة الزوجية في فض غشاء البكارة أم لا ؟ الثاني هل يجوز التظاهر بأثر عملية إزالة غشاء البكارة التي تحدث في بعض الحالات بنشر اثار الدماء وعرضها علي الناس بصورة فاضحة مقززة
اما عن الجانب الأول فإن علماء الفقه بينوا انه لا يجوز ان يتم فض غشاء البكارة بالاصبع لانه عمل مؤذي جدا للمرأة باعتباره جراحيا بدائيا والشرع لا يجيز اي اضرارا بالمرأة او بأي انسان بل لا يجيز الاضرار بالحيوان والطريقة الشرعية هي اللقاء الزوجي العادي الخاص الذي يفهمه كل زوجين .
اما الجانب الثاني والخاص بنشر اثار الدماء علي الناس فهو عمل مؤذ ينتقص من قيمة المرأة التي هي انسان لها احترام وكرامة وهي داخلة في اكرام الله عز وجل في النص القرءاني الكريم بسم الله الرحمن الرحيم "ولقد كرمنا بني ادم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم علي كثير ممن خلقنا تفضيلا "صدق الله العظيم
ولا شك ان هذه الصورة المقززة تتنافي وكرامة الانسان فهي عرف جاهلي يفترض الشك في الناس كما قد يتصور الأهل ان ابنتهم غير عفيفة وهو ما يعد ظن سيئ يجب ان ينأي عنه كل مسلم قال رسول الله صلي الله عليه وسلم "اياكم والظن فإن الظن اكذب الحديث "صدق رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلي هذا فيجب ان يترك أمر الزوجين لهما شخصيا ولا يجوز فعل هذه الامور التي تخدش الحياء وتحط من كرامة الانسان المتمثلة في كرامة المرأة كما انه لا يجوز تدخل القابلة أو غيرها في فض غشاء البكارة .

‏هناك 4 تعليقات:

naglaa elgafary يقول...

اشكرك يا رحاب لقوتك واسلوبك الصريح فانتي تناولتي موضوعا لم يتناوله احد قبله بل وانا شخصيا لم استطيع ان اتنا ولة بعك
ربنا يكرمك دائما ويجعلك سلاحا معبرا عن مشاكل الشعب المصري

naglaa elgafary يقول...

طبعا لكي السبق الصحفي
ههههههههههههههه

رحاب يقول...
أزال المؤلف هذا التعليق.
رحاب يقول...

شكرا يا نجلاء بس انتي صحفية قوية ولا احد يستطيع انكار ذلك